سهيلة عبد الباعث الترجمان

328

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

وهذا القول ينفي عنده فكرة الخلق من عدم ، وإن الخلق من عدم تقتضي بالضرورة أجنبية الخالق عن المخلوق « 1 » . والصدور بمعناه المألوف عند ابن عربي هو أول طريق الخلق من جانب الحق ، إذ أن اللّه تعالى يقول : " أعددت لعبادي " « 2 » ، فإذا كان الحق مع نفوذ قدرته في الآن وقد أعدّ أمورا لأوقات ظهور أحكامها ، فالمخلوق أولى بهذا ، وقد قال : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ « 3 » . ويفسر ذلك القول بأن كلمة " وإن " بمعنى " ما " فعمّ بها وبشيء وجعله مخزونا في خزائن غيبه عنا ولهذا قلنا : " إن الكون صادر عن وجود وهو ما تحويه هذه الخزائن إلى وجود وهو ظهورها في هذه الخزائن لأنفسها بالنور الذي تكشف به نفسها ، فإنها في ظلمة الخزائن محجوبة عن رؤية ذاتها ، فهي موجودة في حال عدمها " « 4 » . والعالم كله كما يراه صدر عن إله واحد كما أن العبد صدر عن أب واحد وذلك لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم إنّ ربكم واحد ، كما أنّ أباكم واحد ، وليس أبوك إلا من أنت عنه ، فإذا عرفت عمّن أنت عرفت أباك " « 5 » لذا فما ثمّ إلا أب واحد ، وقد جاء قوله : " فما صدرنا إلا عن أب واحد ، كما أن العالم ما صدر إلّا عن إله واحد ، فالعين واحدة كثيرة النّسب ،

--> ( 1 ) محمود ( عبد القادر ) ، الفلسفة الصوفية في الإسلام ، مرجع سابق ، ص 516 . ( 2 ) الحديث : عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : قال تعالى : " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر " أخرجه البخاري في باب صفة أهل الجنة ( ج - 4 ، ص 118 ) وفي كتاب التفسير ( ج - 6 ، ص . ص 115 - 116 ) وفي كتاب التوحيد ( ج - 9 ، ص 144 ) وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الجنة ( ج - 10 ، ص 287 ) وأخرجه الإمام الترمذي في تفسير سورة الواقعة والسجدة ( ج - 2 ، ص 339 ) وقال حديث حسن . وأخرجه ابن ماجة في سننه باب صفة الجنة ( ج - 2 ، ص 305 ) والزهد . كذلك رواه أحمد بن حنبل في مسنده ( ج - 2 ، ص . ص 313 - 438 - 466 - 495 عن أبي هريرة ) . وزاد المناوي في الإتحافات ، رواه الطبراني في الأوسط عن أنس وعن جرير عن أبي سعيد وعن قتادة مرسلا ورواه الدارمي في مسنده 2 / 335 في الرقاق باب ما أعد اللّه لعباده . . . ( 3 ) سورة الحجر ، الآية : 21 ك . ( 4 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 775 . ( 5 ) الحديث : رواه أحمد في مسنده رقم 22391 .